حسن عيسى الحكيم

52

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

العصر الراشدي . ويمكننا تلمّس البعد الحضاري لمنطقة النجف في عصر ما قبل الإسلام بالمظاهر الآتية : أولا : القصور والمنازل والمعاقل والحصون تركت مملكة الحيرة ودولة المناذرة اللخميين في منطقة النجف في عصر ما قبل الإسلام آثارا تاريخية ، بقيت شاخصة تساير أحداث التاريخ وتصاحبه . وتغنّى الشعراء بأطلال المنطقة وآثارها ، ولا سيما قصري الخورنق والسدير . ومن يتصفح تاريخ المثلّث الحضاري ( الحيرة والكوفة والنجف ) ، يدرك أهمية ما تركته مملكة الحيرة من خطط ومواقع ، وهي تحتاج اليوم إلى مسح ميداني وآثاري للكشف عن معالمها ، إذ أن دراسة خطط المدن يقودنا إلى معرفة مدى تحضر السكان وتمدّنهم وما تعاقب عليهم من تطورات اجتماعية وفكرية وسياسية واقتصادية وغيرها . ولم نجد من تصدّى لدراسة الحيرة ومملكتها العربية وحضارتها العريقة سوى القليل من المؤرخين والباحثين . ففي مدينة الحيرة وظهرها الواسع نشأت دولة المناذرة التي أسسها آل لخم وسكنتها القبائل العربية المعروفة كبني بقيلة ونصر ولخم « 1 » . وقد عرف ملوك الحيرة عند المؤرخين والإخباريين بآل لخم وآل نصر . ويقول الدكتور سعد زغلول : « إن بني لخم قد استقروا في أرض الطف التي عرفت بالنجف على الضفة الغربية للفرات » « 2 » . وكانت الديانة المسيحية في عصر ما قبل الإسلام قد تغلغلت في أوساط بعض القبائل العربية ، حتى أصبحت فيما بعد الديانة الرسمية لدولة المناذرة ، مما أعطاها بعدا فكريا جعلها تساير دولة الشام المعاصرة لها كدولة الغساسنة ودولة الأنباط فقد قصد

--> ( 1 ) الحميري : الروض المعطار ص 207 ( 2 ) سعد زغلول : في تاريخ العرب قبل الإسلام ص 215